الفتال النيسابوري
337
روضة الواعظين
قال الأصبغ بن نباتة : بينا نحن ذات يوم عند أمير المؤمنين " عليه السلام " في مسجد الكوفة إذ قال : يا أهل الكوفة ، ولقد حباكم الله بما لم يحب به أحدا ففضل مصلاكم وهو بيت آدم ونوح وبيت إدريس ، ومصلى إبراهيم الخليل ، ومصلى أخي الخضر " عليه السلام " ومصلاي وان مسجدكم أحد الأربعة المساجد التي اختارها الله عز وجل لأهلها ، وكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم يشفع لأهله ولمن صلى فيه فلا ترد شفاعته ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه ، وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدى " عليه السلام " من ولدى ، ومصلى كل مؤمن ، ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان حن قلبه إليه فلا تهجروه ، وتقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة فيه ، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لاتوه من أقطار الأرض ولو حبوا على الثلج . وقال الصادق " عليه السلام " : عليكم باتيان المساجد فإنها بيوت الله في الأرض ومن أتاها متطهرا طهره الله من ذنوبه ، وكتب من زواره فأكثروا فيها من الصلاة والدعاء وصلوا في المساجد في بقاع مختلفة فان كل بقعة تشهد للمصلى عليها يوم القيامة . قال الصادق " عليه السلام " : ما بقي ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ولا عبد صالح دخل الكوفة إلا وقد صلى في مسجد الكوفة ، وان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مر به ليلة أسرى به فاستأذن الله به الملك فصلى فيه ركعتين ، وصلاة الفريضة فيه الف صلاة ، والنافلة فيه خمسمائة صلاة والجلوس فيه من غير تلاوة القرآن عبادة فأته ولو زحفا . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من مشى إلى مسجد يطلب فيه جماعة كان له بكل خطوة سبعون الف حسنة ، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك ، وان مات وهو على ذلك وكل الله به سبعين الف ملك يعودونه في قبره ، ويؤنسونه في وحدته ويستغفرون له حتى يبعث . وقال صلى الله عليه وآله : من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق إلا أن يريد الرجوع إليه . وقال صلى الله عليه وآله : من بنى مسجدا ليذكر الله فيه بنى له بيت في الجنة ومن أعتق نفسا مسلمة كان ذلك العتق فدية له من جهنم ، ومن شاب شيبته في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتا في الجنة .